محمد بن جرير الطبري

424

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

القول في تأويل قوله : { إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ( 55 ) } قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره بقوله : " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا " ، ليس لكم ، أيها المؤمنون ، ناصر إلا الله ورسوله ، والمؤمنون الذين صفتهم ما ذكر تعالى ذكره . ( 1 ) فأما اليهود والنصارى الذين أمركم الله أن تبرأوا من وَلايتهم ، ونهاكم أن تتخذوا منهم أولياء ، فليسوا لكم أولياء لا نُصرَاء ، بل بعضهم أولياء بعض ، ولا تتخذوا منهم وليًّا ولا نصيرًا . * * * وقيل إن هذه الآية نزلت في عبادة بن الصامت ، في تبرُّئه من ولاية يهود بني قينقاع وحِلفهم ، إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين . ذكر من قال ذلك : 12207 - حدثنا هناد بن السري قال ، حدثنا يونس بن بكير قال ، حدثنا ابن إسحاق قال ، حدثني والدي إسحاق بن يسار ، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت قال : لما حاربت بنو قينقاع رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ، مشى عبادة بن الصامت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم = وكان أحد بني عوف بن الخزرج = فخلعهم إلى رسول الله ، ( 2 ) وتبرأ إلى الله وإلى رسوله من حِلفهم ، وقال : أتولى الله ورسوله والمؤمنين ، وأبرأ من حِلف الكفار ووَلايتهم ! ففيه نزلت : " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون " = لقول عبادةَ : " أتولى الله ورسوله والذين آمنوا " ، وتبرئه من بني قينقاع ووَلايتهم = إلى

--> ( 1 ) انظر تفسير " ولي " فيما سلف ص : 399 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك . ( 2 ) في المخطوطة : " فجعلهم إلى رسول الله " ، والصواب ما في المطبوعة ، مطابقًا لما سلف ، ولما في سيرة ابن هشام .